السيد جعفر مرتضى العاملي
158
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
* ( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) * فحمدت الله تعالى الذي هداه للإسلام ( 1 ) . وروى الإمام أحمد ، والبخاري ، والترمذي ، والنسائي ، وابن حبان ، وابن مردويه عن عمر بن الخطاب قال : كنا مع رسول الله « صلى الله عليه وآله » في سفر - يعني : « الحديبية » - فسألته عن شيء ثلاث مرات ، فلم يرد عليَّ . فقلت في نفسي : ثكلتك أمك يا ابن الخطاب ، نزرت رسول الله « صلى الله عليه وآله » ثلاث مرات فلم يرد عليك ، فحركت بعيري ، ثم تقدمت أمام الناس ، وخشيت أن ينزل فيَّ القرآن ، فما نشبت أن سمعت صارخاً يصرخ بي ، فرجعت وأنا أظن أنه نزل فيَّ شيء ، فقال النبي « صلى الله عليه وآله » : « لقد أنزلت عليَّ الليلة سورة هي أحب إليَّ من الدنيا وما فيها : * ( إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً ، لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ . . ) * ( 2 ) . وروى ابن أبي شيبة ، والإمام أحمد ، وابن سعد ، وأبو داود ، وابن جرير ، وابن المنذر ، والحاكم - وصححه - وابن مردويه ، والبيهقي في الدلائل ، عن مجمع بن جارية الأنصاري قال : شهدنا « الحديبية » مع رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فلما انصرفنا عنها إلى كراع الغميم إذا الناس يوجفون الأباعر ، فقال الناس بعضهم لبعض : ما للناس ؟ قالوا : أوحي إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » فخرجنا مع الناس نوجف ، فإذا رسول الله « صلى الله عليه وآله » على راحلته عند « كراع الغميم » ،
--> ( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 63 و 64 . ( 2 ) الآيتان 1 و 2 من سورة الفتح .